الفيض الكاشاني
63
خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب
إلى أن انتهى الأمر إلى العزم على التوجه إلى حضرته ، لما فيه من ترويج الدين ، فتوجهت اليه ، فلما لقيته وجدته فوق ما كنت أسمع فيه ، جامعا للفضائل الملكيّة ، متحلي بالكمالات الصورية والمعنوية ، فاكرمني وبجّلني غاية الاكرام والتبجيل انتهى . وبعد ذلك أخذ في الشكاية عن أهل زمانه ، لا سيما عن شياطين الإنس ، وأبناء الجنس ، حيث أنهم رأوا أنه بلغ - في الأدب والحديث والفقه والفلسفة والعرفان والزهد والعبادة والتحقيق - إلى درجة كلّما يقال في حقه فهو دون شأنه ، ويأتم السلطان به في صلاة الجمعة ، ويعظمه وترفع كل يوم قدره ومرتبته عنده . حصل بذلك في نفوس معاصريه من الغلّ والحقد ما يتحرّقون عليه حسدا ، وصدورهم تغلى عليه غلا وحنقا ، ويبغضونه البغضاء التي وصفه تعالى بقوله : قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ « 1 » إلى أن أوردوا عليه ما أوردوا من الرد والتشنيع والتفسيق والتكفير ؛ إلى أن وقع في عزم السلطان فتور أوجب تهاونه عن الحضور في صلاة الجمعة التي كان المصنف متفردا في اقامتها ، وصار لا يهتم كثير اهتمام لا بترويج الشرع حسب ما كان قد عزم عليه أوّلا ، ولا بفتاوى المصنّف كما كان عازما عليه في مبدأ أمره . حينئذ انصرف المصنّف عن معاشرة الناس فاخذ - يسيرا يسيرا - في الاعتزال عنهم وفي هذه الحالة صنف رسالة شرح الصدر وتاريخ تصنيفها سنة 1065 . « 2 »
--> ( 1 ) الآية 118 من سورة آل عمران : 3 . ( 2 ) « مقدمة المحجة البيضاء » ج 4 ، ص 5 - 9 : مجلة جلوه السنة الأولى بهمن 1324 العدد 8 ، ص 393 .